المدني الكاشاني
198
براهين الحج للفقهاء والحجج
نعم يمكن ان يقال بجواز الترك مع العلم بإتيان الورثة بل غيرهم كما لا يخفى . والحاصل ان الظاهر تخصيص عموم وجوب الحج على المستودع بالعلم بإتيان الورثة بل غيرهم أيضا لا تقييده بما إذا علم بعدم تأديتهم كما لا يخفى على المتأمل . الثاني قال العلامة أعلى اللَّه مقامه في التذكرة انما يسوغ له ذلك بشروط : 1 - علمه بأن الورثة لا يحجون عنه إذا دفع المال إليهم 2 - أمن الضرر فلو خاف على نفسه أو ماله لم يجز له ذلك 3 - ان لا يتمكن من الحاكم فان تمكن منه بان يشهد له عدلان عنده بذلك أو بغير ذلك من الأسباب بثبوت الحج في ذمته وامتناع الورثة من الاستيجار لم يجز له الاستقلال به ولو عجز عن إثبات ذلك عند الحاكم جاز له الاستبداد بالاستيجار انتهى كلام العلامة قدس سره . وفيه أولا انك قد عرفت ان وجوب الحج على المودع يمكن تخصيصه بما إذا علم إتيان الورثة أو غيرهم لا تقييد الجواز بعلمه بعدم إتيان الورثة كما ذكره وثانيا اشتراط أمن الضرر انما هو في الضرر الذي لا يجوز تحمله لا مطلق الضرر . وثالثا ان الظاهر عدم اشتراط جواز اقدامه بإذن الحاكم مطلقا الا مع إنكار الورثة وجوب الحج على الميت واما عدم إمكان إثباته عند الحاكم فهو من قبيل عدم أمن الضرر فلا يجب عليه الاقدام بالحج في هذه الصورة بدليل ( لا ضرر ) ولا دليل على عدم جواز الاستقلال بالحج مع التمكن من الإثبات مطلقا ولا على جواز الاستبداد بالاستيجار ومع العجز عن إثبات ذلك عند الحاكم مطلقا حتى مع عدم أمن الضرر على نفسه أو ماله بما لا يتمكن من تحمله . الثالث قال الشهيد الثاني أعلى اللَّه مقامه في شرح اللمعة في هذا المقام وهل يتوقف تصرفهم ( أي المستودعين ) على اذن الحاكم الأقوى ذلك مع القدرة على إثبات الحق عنده لأن ولاية إخراج ذلك قهرا على الوارث إليه ولو لم يمكن فالعدم أقوى